رحمان ستايش ومحمد كاظم

125

رسائل في ولاية الفقيه

مع أنّ مقتضى أدلّة الاشتراك بعد عدم التعيين عموم الحكم لكلّ مكلّف ؛ فلو فرض تعارض قصد التعميم مع قصد الخصوصيّة وتساقطهما تقوم أدلّة الاشتراك في التكليف حجّة على التعميم . ومن ذلك يندفع احتمال القول بأنّ الإجمال يوجب الأخذ بالمتيقّن ؛ لعدم الإجمال أوّلا بعد معلوميّة الغرض وإمكان حصوله من أىّ مكلّف كان . ولو فرض إجمال ، فهو وإن اقتضى الأخذ بالمتيقّن - بمعنى لزوم مباشرة الحكّام للشكّ في سقوط فعل غيرهم عنهم - لكن ما دلّ على الاشتراك في التكليف يوجب كونها كفائيّة على الجميع المستلزم للسقوط بفعل أيّ منهم كان . ولو قيل : إنّ مقتضى الفرض ثبوت هذا الإتيان على أحد من المكلّفين ، ولو لم يلزم من ذلك الوجوب على الحكّام فلا أقلّ من الجواز ؛ إذ هو أيضا كسائر الناس وليس أقلّ منهم ، وإذا ثبت الجواز ثبت الوجوب بالإجماع المركّب . قلنا : إن أريد بذلك ، الإجماع الدالّ على الولاية ، فلا وجه لتسميته بالإجماع المركّب ، لأنّه بسيط . وإن أريد من ذلك ، الملازمة بين الجواز والوجوب ، قلنا : الظاهر الجواز له ولغيره ، فكذا الوجوب ، ومقتضاه الوجوب الكفائي وقد سلّمناه ، وأين ذلك من إثبات الوجوب والتعيّن على الحكّام بالخصوص ؟ فتدبّر . مضافا إلى أنّ مجرّد صلاحيّة الفقيه للنصب لا تقتضي التعيّن ، وجلالته لا تفيد ذلك ، إذ الجلالة قد توجب التعيين على غيره ؛ إذ ليس جميع ما فرض أشدّ لياقة بالجليل من غيره ، بل فيه ما هو بالعكس . وبالجملة : فالعمدة الإجماع وما مرّ من الأخبار - على ما ذكرناه - في بعضه ، ولولا ذلك لما اقتضى كون الشيء ممّا لا بدّ منه ثبوته على الفقيه ، بل كان سبيله كسبيل الواجبات الكفائيّة . نعم ، لو أريد إثبات جواز مباشرة الحكّام أو وجوبها عليهم ولو كفاية - وبعبارة أخرى : عدم المنع عليهم في هذا التصرّف - لأمكن إثباته على هذا الفرض ، وهو ليس محلّ البحث ؛ فتدبّر .